 418
الحجة الثانية لهم: قالوا: حصلت الموافقة بيننا وبين الأشعري على أنه يصح قيام المعاني بذات الله تعالى في الجملة، ولا فارق بين المعاني القديمة وبين المعاني الحادثة، إلا في القدم والحدوث، ولا يجوز أن يكون القدم معتبرا في المقتضي؛ لأن القدم(2 عبارة عن نفي الأولية، وذلك قيد عدمي، والقيد العدمي لا يكون داخلا في المسمى، وإذا سقط القدم عن درجة الاعتبار بقي أنه إنما صح قيام تلك المعاني بذات الله تعالى لكونها معاني وصفات كمال، والحوادث تشاركها في المعنى، والحدوث لا يجوز أن يكون مانعا؛ لأنه - أيضا- قيد عدمي، وهو كون الشيء مسبوقا بالعدم، فيلزم صحة قيام الحوادث بذات الله تعالى.
[حجج منكري قيام الحوادث بذات الله تعالى]:
واستدل المنكرون باللسان بوجوه:
أحدها(): أن الصفة الحادثة إن لم تكن من صفات الكمال، أو من نعوت الجلال لم يجز اتصافه بها، وإن كانت من صفات الكمال وجب أن تكون ذاته قبل حدوث تلك الصفة خالية عن صفة الكمال، والخالي عن صفة الكمال ناقص، فيلزم أن ذاته كانت ناقصة قبل حدوث