
وأجاب الإمام: بأن التغير إنما هو في الإضافات، لا في الصفات().
وهذا الذي قاله من الترهات؛ فإنا نعلم بالضرورة أن التأثير مستلزم للتأثر، فالكسر لا ينفك عن الانكسار، والتقطيع لا ينفك عن التقطع، حتى ظن بعضهم أن الحركة والتحريك والتحرك أمر واحد، إلا أنه بالنسبة إلى ذاته يسمى: حركة، وبالنسبة إلى المحرك يسمى: تحريكا، وبالنسبة إلى المتحرك يسمى: تحركا، وقد سبق ذلك في باب: الحركة.
ونعلم- أيضا- بالضرورة: أن العلم مستلزم للمعلوم، حتى ظن- أيضا- بعضهم أن العلم هو نفس صور المعلومات، وإذا كان كذلك فمتى انتفى التأثر انتفى التأثير، ويلزم انتفاء المؤثرية، ومتى انتفى المعلوم انتفى العلم المتعلق به، ويلزم انتفاء العالمية الثابتة بسبب ذلك العلم.
ونعلم - أيضا- بالضرورة: أن الأمر والنهي الملزم مستلزم للتعلق بالمكلف، فمتى انتفى المكلف انتفى التعلق، ويلزم انتفاء الأمر والنهي؛ لأنه من حقيقتهما، وكذلك- أيضا - متى انتفى تعلق الصفة السمعية والبصرية بالأصوات والألوان انتفت السامعية والمبصرية؛ كل ذلك معلوم بالضرورة.
فالحق - إذا- : إما قدم المفعول؛ كما تقوله الفلاسفة، أو حدوث الفاعلية؛ كما يقول الكرامية، وأما قدم الفاعلية وحدوث المفعول فغير معقول؛ لأن الفاعلية ولا فعل ولا مفعول محال ضرورة، إلا أن يراد بالخالقية والرازقية قدرته على التخليق والترزيق، وعلى هذا يحمل قول أهل الحق: صفات الفعل أزلية. والله أعلم.