
وأما أبو البركات البغدادي - وهو من أكابر الفلاسفة المتأخرين- فإنه صرح في كتابه المعتبر بإثبات إرادة محدثة في ذات الله تعالى، وعلوم محدثة في ذات الله تعالى، وزعم: أنه لا يتقرر الاعتراف بكونه تعالى إلها لهذا العالم إلا مع هذا المذهب، ثم قال: «الإجلال عن هذا الإجلال واجب، والتنزيه عن هذا التنزيه لازم»
وإذ حصل الوقوف على هذا التفصيل ظهر أن هذا المذهب قال به أكثر العقلاء، وإن كانوا ينكرونه باللسان، ومن، ثم ظهر الكرامية على المنكرين.
[حجج مثبتي قيام الحوادث بذات الله]:
واحتجوا على مذهبهم بوجهين:
الأول: أنهم قالوا: لا بد من الاعتراف بحدوث الكلام والإرادة، والفاعلية والعالمية، والسامعية والمبصرية، لتغيرها بتغير متعلقاتها، ثم أقاموا الدلائل على أنه لا بد من إقامة الصفة بالموصوف، وحينئذ يحصل من هذين الأصلين كونه تعالى محلا للحوادث، وهذا هو العمدة الكبرى في هذه() المسألة(2).