
أما المعتزلة: فمذهب أبي علي وأبي هاشم وأتباعهما أنه تعالى مريد بإرادة محدثة لا في محل، وكاره للمعاصي والقبائح بكراهة محدثة لا في محل؛ فهذه الإرادات والكراهات وإن كانت موجودة لا في محل، إلا أن صفة المريدية والكارهية تحدث في ذات الله تعالى، فهذا قول بحدوث الحوادث في ذات الله تعالى.
وأيضا: إذا حضر المرئي والمسموع حدث في ذات الله تعالى صفة السامعية والمبصرية، نعم، المعتزلة لا يطلقون لفظ الحدوث، ويطلقون لفظ التجدد، وهذا نزاع في العبارة.
وأما أبو الحسين: فإنه يثبت علوما متجددة في ذات الله تعالى، بحسب تجدد المعلومات.
وأما الأشعرية: فإنهم يثبتون النسخ، ويفسرونه برفع الحكم، وبانتهاء الحكم، وعلى التقديرين فإنه اعتراف بوقوع التغير؛ لأن الذي ارتفع، أو انتهى قد عدم بعد وجوده، وقول متأخريهم: إن التغير ليس إلا في تعلق الحكم لا يفيدهم شييا؛ لأنا نقطع بأنه إذا ارتفع تعلق الأمر، ووضع تعلق النهي، فقد ارتفع الأمر ووضع النهي؛ لأن من حقيقتهما التعلق بالمطلوب.
وأيضا: قولهم: إن التغير ليس إلا في تعلق الحكم مبني على أن الأمر والنهي والخبر حقيقة واحدة، وتعددها إنما هو بحسب تعلقاتها، وهم يعلمون أن ذلك غير معقول؛ فإن حقيقة الأمر بالشيء هي طلب فعله، وحقيقة النهي عن الشيء طلب تركه، وحقيقة الخبر عنه شيء آخر، ليس بطلب فعل ولا ترك، وأين إحدى هذه الحقائق من الأخرى؟
ويقولون- أيضا- : إنه في الأزل لم يكن عالما بأن العالم موجود؛ لأن ذلك جهل، بل كان عالما بأنه معدوم، ثم صار عالما بأنه موجود، ثم يقولون: إن التغير في تعلق العلم لا