
وهذه المقالة لا يتوقف الحكم ببطلانها إلا على فهم معناها؛ فإنهم جعلوا الواحد ثلاثة: أبا وابنا وزوجة(1، والثلاثة واحدا، وجعلوا الذات صفة، وعدوها في الصفات، وجعلوا الذات أبا، والصفة ابنا، وجعلوا الأب والابن قديمين، مع أنه لا بد من تقدم الأب على الابن، قال بعض المتقدمين: وهذه خرافات يغني فهمها عن الإطناب في ردها. والله أعلم.
فروق بين الواحد والأحد بعد اشتراكهما في إفادة معنى التوحيد(:
أحدها: أن أحدا اسم خاص لله تعالى، حتى لا يقال: رجل أحد، ودرهم أحد، بخلاف اسم الواحد؛ ولهذا جاء اسم أحد في أسماء الله تعالى في القرآن غير مقرون بما يوجب التعريف من الألف واللام، في قوله قمل: (قل هو الله أحكد)؛ لأنه معرفة، ولأنه لما كان نعتا له استغنى عن التعريف.
الفرق الثافي: أن اسم الأحد ينتظم التوحيد في الذات خاصة، واسم الواحد ينتظم التوحيد في الصفة والذات، ألا ترى أنه يستقيم أن يقال: فلان واحد زمانه، ولم يستقم: أحد زمانه؛ ولهذا المعنى يقال: إن الله تعالى أحد في ذاته، واحد في صفاته، دل عليه: (قل هواله آحد ) [اخلاص: 1) وصف ذاته بأنه أحد، ولما أراد نفي شركة الأغيار في صفة الخالقية قال: (وهوالومد) في قوله تعالى: (أم جعلوالله شركاة خلقوا كغلقه فتثبه الحلق عاينه قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار).
الثالث: أن الأحد في موضع النفي يعم القليل والكثير بصفة الاجتماع والافتراق، يقال: ما في الدار أحد، أي: ما فيها واحد ولا اثنان ولا ثلاثة، لا مجتمعين ولا متفرقين، ولكون