 قادر ولا حي فلا، ولم نعلم أن أحدا من المسلمين صرح بخلاف ذلك، إلا ما ذهب إليه بعض متأخري المسلمين من قدم مادة لا بعينها، ومفعول لا بعينه.
وأثبت الحرنانيون خمسة من القدماء، اثنان حيان فاعلان، وهما الباري تعالى والنفس، وعنوا بالنفس ما يكون مبدأ الحياة، وهي الأرواح البشرية والسماوية، وواحد منفعل غير حي، وهو الهيولي، واثنان لا حيان ولا فاعلان ولا منفعلان، وهما الدهر والفضاء، أما قدم الباري فالدليل عليه مشهور، وأما قدم الباقيات فقد سبق في الطبيعيات(2).
رجعنا إلى بقية الصفات، وفيه أبحاث:
الأول: [دليل الوحدانية عند القائلين بالاختيار، والقائلين بالإيجاب الذاتي]:
اتفق القائلون بالاختيار على أن الإله سبحانه وتعال واحد؛ لأنه (لوكان فيهمآءالهة إلا الله لفسدتا)، و(لذهب كل إلله بما خلق ولعلا بعضبهم على بعض)، والمنكر كافر ومعاند.
وقرره المتكلمون: بأنه لو فرض إلهان لاستوت الممكنات بالنسبة إليهما، فإما أن تقع بهما معا، وهو محال، أو بأحدهما فيلزم الترجيح بلا مرجح، أو لا تقع بواحد منهما(4) فلا يوجد ممكن أصلا.
وبأنه إذا أراد أحدهما حركة شيء؛ فإن أمكن الآخر إرادة سكونه في تلك الحالة؛ فإما