 394
وإن لم يكن ذلك الغرض وتلك المصلحة حاصلا قبل ذلك الوقت، وإنما حدث في ذلك الوقت، فنقول: حصول ذلك الغرض في ذلك الوقت: إما أن يفتقر إلى المحدث، أو لا يفتقر، فإن لم يفتقر فقد وجد الشيء لا عن موجد ومحدث، وهو محال، وإن افتقر إلى المحدث افتقر تخصيص ذلك الغرض بذلك الوقت إلى غرض آخر، وعاد التقسيم الأول فيه، ولزم التسلسل.
وإن لم يفتقر البتة إلى رعاية غرض آخر فحينئذ تكون موجودية الله تعالى وخالقيته غنية عن التعليل بالأغراض والمصالح، وهذا هو المطلوب.
وأجيب: بأن خلقه لكل حادث في وقته المعين معلل بمصلحة، وتلك المصلحة لم تكن حاصلة قبل ذلك الوقت، وحدوثها في ذلك الوقت مفتقر إلى المحدث، وأما افتقار تخصيصها بذلك الوقت إلى غرض آخر فممنوع؛ لجواز أن يكون بينها وبين ما قبل ذلك الوقت منافاة، فيستحيل وجودها قبل ذلك؛ فلذلك لا تتعلق القدرة بها قبل ذلك الوقت، وتتعلق بها بعد ذلك؛ لإمكانها الذاتي، وزوال المانع، وعلى هذا لا يعود التقسيم، ولا يلزم التسلسل2
الوجه الخامس: أن الخير والشر والإيمان والكفر حاصل بإيجاد الله تعالى وتخليقه وتكوينه؛ لما سبق، وإذا كان الأمر كذلك امتنع توقف كونه تعالى خالقا وموجدا على رعاية المصالح؛ إذ لا حكمة في هذه الأشياء.
وأجيب: بالمنع، ولا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود(.