
الوجه الثالث: «أن جميع الأغراض يرجع حاصلها إلى شيئين: تحصيل اللذة والسرور، ودفع الألم والحزن، والله قادر على تحصيل هذين المطلوبين ابتداء من غير شيء من الوسائط، ومن كان قادرا على تحصيل المطلوب ابتداء بدون الوسائط، ولم يصر تحصيل المطلوب بتلك الوسائط أسهل عليه من تحصيله ابتداء- كان التوصل إلى تحصيل المطلوب بتلك الوسائط عبثا، وذلك على الله تعالى محال، فثبت أنه لا يمكن أن تعلل أفعاله وأحكامه بشيء من العلل»
وأجيب: إذا كان تحصيل المصالح ودرء المفاسد مشروطا في نفس الأمر بوسائط كان حصولها بدون الوسائط محالا؛ فلا تتعلق بها القدرة؛ لأن قدرة القادر لا تتعلق بالمستحيلات. والله أعلم.
الوجه الرابع: «لو وجب أن يكون خلقه وحكمه معللا لكان خلق الله تعالى العالم في وقت معين، دون ما قبله وما بعده - معللا برعاية غرض ومصلحة، ثم ذلك الغرض وتلك المصلحة: إما أن يقال: إنه كان حاصلا(5) قبل ذلك الوقت، أو ما كان حاصلا قبله، فإن كان حاصلا قبله كان ما لأجله أوجد الله العالم في ذلك الوقت حاصلا قبل أن أوجده، فيلزم أن يقال: إنه كان موجودا، وذلك(6) محال.