تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0039.png)

قلت: جميع مقدمات هذا الدليل لا تكاد تقبل المنع، إلا قوله: وما كان أقل من غيره فهو متناه؛ فإن لهم أن يمنعوا ذلك، ويسندون منعهم بأن أفراد الكلي إذا اقتطعت منها جملة متناهية؛ كان الباقي بعد اقتطاع تلك الجملة أقل من مجموع الأفراد عند ما لم يقطع منها شيء، وإلا لكان الشيء مع اعتبار غيره كهو لا مع اعتبار غيره، وذلك محال، مع أن أفراد الكلي غير متناهية.

فعلمنا بهذا أن كون الشيء أقل من غيره لا يدل على تناهيه مطلقا، وإنما يدل أن لو كان الأكثر متناهيا، أما إذا كان الأكثر غير متناه فلا يلزم أن يكون الأقل منه متناهيا، ألا ترى أن تضعيف المائة إلى ما لا يتناهى، أقل من تضعيف الألف إلى ما لا يتناهى، مع أن الأقل غير متناه، ونحن إذا فرضنا الذوات المعدومة غير متناهية؛ كانت إذا أخرج منها شيء غير متناهية، وإذا لم يخرج منها شيء غير متناهية؛ كما أن أفراد الكلي مع الاقتطاع غير متناهية، وبدون الاقتطاع غير متناهية، وإن كانت مع الإخراج أقل منها بدون الإخراج. والله أعلم

الوجه الثالث: «أن هذه الماهيات من حيث إنها هي ممكنة لذواتها، وكل ممكن فهو محدث، فهذه الماهيات من حيث هي هي محدثة، فيلزم أن تكون هذه الماهيات مسبوقة بالنفي المحض والعدم الصرف، وذلك هو المطلوب.

وإنما قلنا: إن هذه الماهيات ممكنة لذواتها؛ لأنها لو كانت واجبة التقرر لذواتها في الأعيان لكانت واجبة التقرر في الخارج ممتنعة الزوال، ولا معنى لواجب الوجود إلا ذلك، وحينئذ يكون واجب الوجود أكثر من واحد، وذلك محال، واذا ثبت أنها في كونها متقررة في الأعيان ممكنة، وثبت أن كل ممكن فهو محدث، ثبت أنها من حيث إنها ماهيات محدثة، وذلك يبطل القول بأن المعدوم شيء

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٩