تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0038.png) وبين التصديق بكونه متقررا فهو فاسد؛ لاعترافه بخطئه، فإنه يجد تفرقة بديهية بين التصور والتصديق في قولنا: «السواد موجود»، مع أن الوجود عنده( نفس الماهية؛ كما سيأتي.

ولأنا إذا قلنا: السواد ثابت، أو السواد موجود؛ كان معناه: أن السواد ليس بمنفي، أو السواد ليس بمعدوم، وحينئذ فلا يلزم من التفرقة المذكورة أن يكون الثبوت زائدا على الماهية؛ كما لا يلزم عنده أن يكون الوجود زائدا على الماهية؛ لأن الحكم على الماهية والحالة هذه ليس حكما بصفة ثبوتية، بل الحكم إنما هو على الماهية التي هي الثبوت، بأنها ليست بمنفية، وهذا كما يقال: الثبوت ليس بنفي، أو الوجود ليس بعدم، فإنا نجد في هذين الحكمين تفرقة بديهية بين التصور والتصديق، مع أنه لم يلزم أن يكون المحكوم عليه موصوفا بصفة ثبوتية زائدة على ماهيته.

الوجه الثاني: «أن الذوات الثابتة في العدم: إما أن تكون متناهية، وهو باطل بالاتفاق، وإما أن تكون غير متناهية، وهذا- أيضا- باطل؛ لأن مجموع الذوات المعدومة حينما لم يخرج منها شيء إلى الوجود كانت أكثر مما بقي منها في العدم بعد خروج بعضها إلى الوجود، وإلا لكان الشيء(2) مع غيره كهو لا مع غيره، وذلك محال.

وإذا كان كذلك؛ كانت الذوات التي بقيت الآن(2) في العدم أقل من مجموع الذوات التي كانت معدومة، عندما لم يخرج شيء منها إلى الوجود، وما كان أقل من غيره فهو متناه، فالذوات التي بقيت الآن في العدم متناهية، والتي خرج منها إلى الوجود() متناهية، ومجموع المتناهي مع المتناهي يكون متناهيا، فثبت أن القول بكون الذوات غير متناهية محال»().

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٨