
اتفقوا على: أن جميع أفعال الله سبحانهوتعالى حسنة، بمعنى: أنه محمود عليها، بل يجب حمده عليها، وأن أفعال العباد منها ما هو حسن، بمعنى: أنهم يحمدون عليها في الدنيا، ويثابون عليها في الآخرة، ومنها ما هو قبيح، بمعنى: أنهم يذمون عليها في الدنيا، ويعاقبون عليها في الآخرة()
ثم اختلفوا، فقال قوم2 : إن حسن أفعال الله كونه أوجدها، أو أمر تابع لإيجاده إياها، وحسن أفعال العباد هو أمره، أو تخييره، أو تابع لأمره بها، أو تخييره فيها، وقبحها هو نهيه، أو تابع لنهيه عنها.
وقالت المعتزلة: بل إيجاده لأفعاله وأمره بأفعال غيره تابع لحسنها، ونهيه عنها تابع لقبحها، وأما حسنها وقبحها فإنه لها لذاتها، أو لأجل صفة قائمة بها، على اختلاف بينهم في ذلك، ومن ثم اتفق هؤلاء على أن حسنها وقبحها قد يدركه العقل، إما ضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار، وإما نظرا كحسن الصدق الضار، وقبح الكذب