تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0382.png) وذهب بعض متأخري المسلمين إلى: أنه لم يزل يفعل، وما كل حادث إلا وقبله حادث، وقال بقدم نوع الفعل والمفعول، ومع ذلك قال: كل ما سواه حادث، وهذا القول مع استلزامه التعطيل متهافت.

واتفق المسلمون على: أن أول الحوادث غير معين لنا؛ لعدم التوقيف، خلافا لمن قال: هو العقل، أو غيره، والأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة، فيجوز أن يكون أول الحوادث العرش، ويجوز أن يكون هو الماء، وكون عنه الهواء والنار بالتلطيف، والأرض بالتكثيف، والسماء من دخان النار، ويجوز أن يكون هو الهواء، وكون عنه النار بالتلطيف، والماء والأرض بالتكثيف، والسماء من الدخان، ويجوز أن يكون هو النار، وتكونت السماء من الدخان، والهواء والماء والأرض بالتكثيف، ويجوز أن يكون جوهرا2، فكونها ماء، وكون عنه الأرض بالتكثيف، والهواء والنار بالتلطيف، والسماء من الدخان، ويجوز أن يكون غير ذلك مما جعله القائلون بقدم المادة مادة(.

والحق: أنه يصح أن يقال: إن الله عز وجل لم يزل يفعل، بمعنى: أنه ما شاء شيئا إلا فعله، ولا يلزم من ذلك قدم نوع الفعل ولا عينه؛ إما لأنه لم يشأ أن يوجد في الأزل شيئا، وإما لأن الفعل الاختياري لا بد فيه من تقدم وجود الفاعل وعلمه وإرادته على المفعول، ولا يلزم- أيضا - قدم المفعول ولا نوعه، بل لا يجوز، أما المفعول فلأن قدمه ينافي مخلوقيته؛ فإن القصد إلى إيجاد الموجود محال، وأما نوعه فلأن قدمه يستلزم قدم المفعول

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٨٢