 سبب جاز حدوث العالم بكليته لا عن سبب.
والثاني: هلا منع الباري النفس من التعلق بالهيولى?
وأجابوا عن الأول: هذا السؤال غير مقبول من المتكلمين؛ لأنهم يقولون: المختار قد يرجح أحد مقدوريه على الآخر من غير مرجح، فلم لا جوزوا ذلك في النفس؛ فإنها مختارة؟
وغير مقبول من الفلاسفة؛ لأنهم جوزوا في السابق أن يكون علة للاحق، فلم لا جوزوا أن يقال: النفس قديمة، ولها تصورات متجددة غير متناهية، ولم يزل كل سابق علة للاحق، حتى انتهت إلى ذلك التصور الموجب لذلك التعلق?
وأجابوا عن السؤال الثاني: بأن الباري علم بأن الأصلح للنفس أن تصير عالمة بمضار هذا التعلق، حتى إنها بنفسها تمتنع من تلك المخالطة.
وأيضا: فالنفس بمخالطتها بالهيولى تكتسب من الفضائل العقلية ما لم تكن موجودة لها، فلهذين الغرضين لم يمنعها الباري عن التعلق بالهيولى
وأما المسلمون فقد اتفقوا إلى آخر المائة السابعة على أن الله زوجل كان ولا شيء معه، وأنه لم يفعل في الأزل شيئا، ثم بعد مضي مدد مفروضة لا نهاية لها قال - لما أراده- : كن فكان.