 الجاعل.
[حجج القائلين بأن المعدوم ليس بشيء]:
واحتج الإمام لمن قال: المعدوم ليس بشيء، بوجوه:
أحدها: «أن الماهيات لو كانت متحققة في الخارج حال عرائها عن الوجود لكانت متساوية في كونها متحققة خارج الذهن، ومتباينة بخصوصياتها المعينة، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فيلزم أن يكون تحقق كل ماهية وتقررها زائدا على خصوصيتها، ولا معنى للوجود إلا هذا التحقق والتقرر، فيلزم كونها موجودة حال كونها معدومة، وذلك محال.
ومما) يدل على أن كونها متحققة خارج الذهن أمر زائد على ماهيتها المخصوصة - هو أنا إذا قلنا: السواد متقرر حال العدم، فنحن ندرك تفرقة بديهية بين ذلك التصور وهذا التصديق، ولولا أن التقرر خارج الذهن حال عدمها أمر زائد على ماهيتها، وإلا لم يكن فرق بين التصور وهذا التصديق.
قلت: وهذا الدليل إنما يلزم لو سلموا له أن التقرر والثبوت زائد على الماهية، أما إذا اعتقدوا أن الثبوت نفس الماهية - كما يقول هو في الوجود - فلا.
وأما استدلاله على أن الثبوت أمر زائد على الماهية بالتفرقة البديهية بين تصور السواد