تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0379.png) أمور جزئية تسمى: نفسا، فهذا مذهب كفارهم، وذاك مذهب جهالهم.

ونظير هذا الخلاف قد جاء في الإنسان، فقيل: روحه شيء، وعقله العلمي شيء، ونفسه - وهو عقله العملي - شيء، وقيل: الكل واحد، ويسمى: روحا باعتبار، و: عقلا باعتبار، و: نفسا باعتبار2).

وإذ قد اطلعت - يا أخي - على سر الكفار، ومكر الفجار، فلا تتعب نفسك بالنظر في كتبهم الطوال، ولا تذلها بالتردد إلى بعض الأنذال، الذين لا يعرفون من كلامهم إلا قيل وقال، ولا تغتر بقول من اشتهر عندك بالعلم: إنه يجمع بين كلامهم والكتب المنزلة؛ فإن ذلك من المحال، وخذها بيضاء نقية، واحمد الله الذي أنزل عليك الكتاب المبين؛ لتفرق به بين الشك واليقين، ولا تعط قيادك لغير الرسول الذي أرسله ربك إليك، واستعن بالله في مطلوبك؛ فإنه سيعطيك ولا يبخل عليك، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

وأما الحرنانية - وهم الذين أثبتوا القدماء الخمسة : الباري، والنفس، والهيولى، والدهر، والخلاء- فقالوا: إن الباري عز وجل تام العلم والحكمة، فلا يعرض له سهو ولا غفلة، ويفيض عنه العقل كفيض النور عن القرص، ويعرف الأشياء معرفة تامة.

وأما النفس فإنه() تفيض عنها الحياة فيض النور عن القرص، إلا أنها جاهلة، لا تعلم الأشياء حتى تمارسها، وكان الباري تعالى عالما بأن النفس ستميل إلى التعلق بالهيولى وتعشقها، وتطلب اللذة الجسمانية، وتكره مفارقة الأجسام.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٧٩