تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0372.png) ومن قائل هي النار، ومن قائل هي الخليط، ومن قائل هي الوحدات، وزعم ابن سينا: أنه جوهر لا يتقوم إلا بالصورة الجسمية، ولا تتعين الصورة إلا به، وغير ذلك مما سبقت حكاية أكثره في أماكن من الطبيعي، وكلها رجم بالغيب.

واعتقد ابن تيمية: أنه لم يخلق شيئا إلا من شيء، والتزم التسلسل في المواد؛ فلزمه الجهل، وضم إلى ذلك قدم نوع الفعل والمفعول ؛ فلزمه التعطيل؛ لأن القصد إلى (1) راجع الأقوال في ذلك وعزوها في الباب السابع من القسم الطبيعي من هذا الكتاب. (2) ناقش ابن تيمية هذه المسألة في كتاب النبوات، فذكر قول الفلاسفة بقدم مادة بعينها تحدث فيها الصور، وقول المتكلمين بخلق جواهر فردة من العدم، ثم بقيت هذه الجواهر مادة لسائر الأجسام، حيث تحدث الأجسام من اجتماع هذه الجواهر الفردة وافتراقها، ثم ذكر قوله، فقال: «ولكن الفلاسفة غلطوا في توهمهم: أن هناك مادة باقية بعينها، وإنما تفسد صورتها، والحق: أن المادة التي منها يخلق الثاني تفسد، وتستحيل، وتتلاشى، وينشئ الله الثاني ويبتديه، ويخلق من غير أن يبقى من الأول شيء؛ لا مادة، ولا صورة، ولاجوهر، ولا عرض. فإذا خلق الله الإنسان من المني، فالمني استحال وصار علقة، والعلقة استحالت وصارت مضغة، والمضغة استحالت إلى عظام وغير عظام. والإنسان بعد أن خلق، خلق كله؛ جواهره وأعراضه، وابتدأه الله ابتداء». النبوات، لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني الحنبلي، تحقيق: عبد العزيز بن صالح الطويان، الناشر: أضواء السلف، الرياض، ط. 1420ه - 2000م (317/1). ثم إنه شرع في الرد على قول المتكلمين، أن مادة العالم جواهر خلقت من لا شيء، بان الأصل في الخلق أنه من شيء ومادة، فقال: «وحقيقة قولهم : أن الله لا يحدث شيئا من شيء؛ لا جوهرا، ولا عرضا؛ فإن الجواهر كلها أحدثت لا من شيء، والأعراض كذلك، والمشهود المعلوم للناس إنما هو: إحداثآه لما يحدثه من غيره، لا إحدائا من غير مادة؛ ولهذا قال تعالى: (وقد خلقتكك من قبل ولزتك شييا)، ولم يقل خلقتك لا من شيء، وقال تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء)، ولم يقل خلق كل دابة لا من شيء، وقال تعالى: (وجعلنامن الماء كل شيء حي) . النبوات (321/1- 322) ولعل هذا النص وما أشبهه هو مقصود المصنف رعمه الله. (3) في (:[145/ ب].

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٧٢