تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0366.png)

وهاتان الفرقتان اتفقوا على أنه ليس للطبائع فعل، ولا للأجسام الموات، بل ما يكون منها فعلا فللمسبب كائنا من كان، فمن قدم نارا إلى حطب فاحترق فهو المحرق بقدرته، وبحرارة النار وطبيعتها، وكذلك الإدراك بطبيعة البصر وصحته هو لمن سببه.

قالوا: والفرق بين ما يكون بالطبيعة، وبين ما يكون بالقدرة وحدها ومخترعا لا عن سبب: أن الذي يكون بالطبيعة لا يجوز منه ضده، إلا أن يتغير بدنه وهيئته، وذلك كالبصر فإنه لا يجوز أن يفتح عينه، وترتفع الموانع، ولا تدرك، إلا بأن تتغير، وكذلك الحجر لا يجوز أن يرمى به في الهواء الرقيق ولا يذهب، إلا بأن ينتقض تركيبه، فأما الإرادة والكراهة والحب والبعض وغيرها مما يكون بالقدرة وحدها ومخترعا لا عن سبب، فإنه يكون والقلب بحاله وعلى هيئة واحدة، وكذلك الحركة والسكون بالجوارح.

- الفرقة الثالثة: قالوا بجميع ما ذكرنا، غير أنهم زعموا: أن جميع ما يكون بالطبائع فعل الجسم الموات ذي الطبائع، وأن المختار لا يفعل إلا الجواهر والإدراك.

- الفرقة الرابعة: زعموا: أن كل زائد في الأجسام، وكل حادث من الثمار وغيرها فإنه مخترع غير متولد ولا مستحيل، وقالوا في سائر الأشياء: إن لها طبائع تفعل بها غيرها؛ كالهليلج فإنه يقبض، والخبز يشبع به، والماء يروى به.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٦٦