تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0360.png) لوقوعه باختيار العبد، وإيثاره إياه على غيره، وكون قدرة العبد مخلوقة لله لا يمنع - أيضا- من صحة التكليف والوعد والوعيد؛ فإن القدرة المخلوقة في العبد هي تمكنه من مطلق الفعل، لا من هذا الفعل بخصوصه، فاستعمال العبد لها في هذا الفعل بخصوصه دون غيره إنما هو بإرادة العبد، فلهذا صح الوعد والوعيد.

فإن قيل: فلم خلق الله عزوجل في العبد قوة علمية بها يدرك النافع، وقوة شوقية بها يرجحه على غيره، حتى ساغ الوعد والوعيد?

قلنا: لو لم يخلقهما في الإنسان لم يكن الإنسان إنسانا، بل كان شيئا آخر، والحكمة البالغة والكمال المطلق اقتضى إيجاد إنسان. والله أعلم.

الأمر الثاني: [الكلام في التولد]:

ما يحصل عقيب فعل العبد في غير محل قدرته؛ كانكسار المكسور، وانقتال المقتول، وألم المضروب، وحركة خشب باعتماد الرجل عليه، وهذه هي المسألة المشهورة هنا بمسألة التولد، فنقول: هذا الأثر محدث بالاتفاق، فيفتقر إلى محدث يحدثه، وخالق يخلقه، وهو الله عز وج، وزعمت المعتزلة : أنه متولد من فعل العبد، وهو فاعله

لنا: أن الخالقية من أخص صفات الرب عز وجل؛ فلا تثبت لغيره.

واحتج الأصحاب: بأنه لو صح القول بالتولد لزم وقوع الأثر الواحد بمؤثرين مستقلين بالتأثير، وهذا محال. بيان الملازمة : أنه لو صح القول بالتولد والتصق جوهر فرد بكف رجلين، ثم جذب أحدهما الكف في حال ما دفع الآخر- أيضا- كفه كان الجذب مولدا للحركة في ذلك

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٦٠