 على فعل يخلقونه بأنفسهم، فيكون عادلا غير ظالم، وأنكروا قيام الكلاء وسائر الصفات بذات الله تعالى تحقيقا للتوحيد، فأبطلوا توحيدهم بعدلهم؛ لأن إثبات خالق غير الله إشراك، وأبطلوا عدلهم بتوحيدهم؛ لأنه إذا لم يقم به كلام بطل أمره ونهيه، وخرج الفعل عن كونه طاعة، أو معصية، والتعذيب على ما ليس بمعصية ظلم
تنبيه: إذا بطل. مذهب الجبرية وساعدنا المعتزلي على ذلك، وبطل مذهب المعتزلة والجبري يساعدنا على ذلك - كان الحق مذهب أهل السنة، وهو أن فعل العبد مخلوق لله، صادر عن العبد باختياره، فهو يضاف إلى الله تعالى خلقا، وإلى العبد كسبا، ويدل على ذلك وجوه:
أحدها: أن الله عز جن أضاف الفعل الواحد إلى نفسه وإلى عبده في كثير من آيات القرآن، نحو قوله تعالى: (فلم تقتلوهم ولاكب الله قنلهة وما رميت إذرميت ولاكن اللهرى) [لا.
الثاني: أن فيما ذهبت إليه الجبرية: إنكار ضرورة التفرقة بين حركة الرعدة والحركة الاختيارية، المستلزم لاستحالة تكاليف الشرع، وفيه إهمال العبودية، وفيما ذهبت إليه المعتزلة: إنكار تعلق قدرة الله تعالى بأفعال العباد والحيوانات، وفيه تعطيل الربوبية.
فإن قيل: إذا كان فعل العبد مخلوقا لله تعالى كان العبد مسخرا في فعله تحت قضاء الله وقدره، لا يمكنه الخروج عن ذلك، فكيف يضاف الفعل إليه? ألا ترى إلى حركة النبض والرعدة لا تضاف إلى العبد؛ لأنه مضطر فيه.
قلنا: أضيف إليه لما له فيه من القدرة والاختيار، بخلاف حركة النبض والرعدة، وكونه