 إنما يكون بفعل القبيح، والخلق من الله لا يكون قبيحا، إما لأن القبيح ما نهي عنه، أو ما يعود به على فاعله الضرر المحض، أو ما ليس له عاقبة حميدة، والخلق من الله ليس كذلك، بل(1) لله تعالى في خلق الكفر حكمة بليغة، على ما يأتي بيانه(2.
وأما دعوى لزوم الشريك لله فليس بصحيح؛ لأن الشركة أن ينفرد كل واحد من الشريكين بنصيبه؛ كالعبد المشترك والدار المشتركة وشركاء القرية والمحلة، فأما فعل العبد إذا كان مضافا إلى الله بجهة الاختراع، وإلى العبد بجهة الاكتساب فليس بشركة، ألا ترى أن العبد مملوك لله بجهة الخلق، ومملوك لمولاه بجهة الشراء، ولا يقال: إنه مشترك بين الله وبين المشتري، وكذا المستأجر مملوك لمالكه بجهة الرقبة، ومملوك للمستأجر بجهة ملك الانتفاع، ولا يقال: إنه مشترك بينهما، وإنما الشركة فيما ذهب إليه الخصوم، حيث جعلوا العبد مستقلا بأفعاله، ولا تعلق لها بخلق الله تعالى.
ومنها: لو كان الله تعالى( خالقا لفعل العبد لكان قادرا عليه، وهذا متفق عليه
وأجيب: بأنه قادر عليه؛ كما سبق تقريره في كونه تعالى قادرا على كل شيء.
ومنها: أن من فعل العبد ما هو قبيح؛ كالكفر والكذب والظلم، واكتساب القبيح قبيح فإيجاده أولى( وأجيب: بأن اعتبار الغائب بالشاهد في هذا الباب فاسد؛ فإن الإقدار على القبيح قبيح