 فيما كان لأجله إلها، وأبطل التعريف بالخالقية، ولعل هذا أقوى دليل في المسألة.
الوجه الثالث: قوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون)، وكلمة (ما) إذا اتصلت بالفعل صار عبارة عن المصدر، تقول: أعجبني ما صنعت، أي: أعجبني صنعك.
واعترض: بأن قوله تعالى: (أتعبدون ما تنحتون)، يدل على أن ما ليست للمصدر؛ لأنهم كانوا يعبدون المنحوت، لا النحت.
فإن أجيب: بأن النحت والمنحوت واحد كالتكوين، رد بأن ذلك في فعل الله تعالى دون أفعال العباد.
وإن أجيب: بأن (ما) إن كانت مصدرية ثبت المدعى، وإن لم تكن للمصدر فكذلك؛ لأن النص يفيد كون المنحوت مخلوق الله، فتكون آثار أفعال العباد مخلوق الله، وأنتم لا تقولون به؛ كما يجيء في مسألة التولد، رد بأنه لا يلزم من كون المنحوت مخلوق الله أن يكون أثر فعل العبد مخلوق الله، فإن أثر الفعل هو الانتحات لا المنحوت؛ لأن المنحوت هو الحجر الذي وقع فيه النحت، وهو غير الانتحات.
والجواب الصحيح: أن المراد بالمنحوت هو النحت مجازا؛ لأنهم ما عبدوا الأصنام وما رأوها مستحقة للعبادة إلا بعد النحت، فكانوا عابدين لنحتهم، وإن سلم أن المراد الشيء الذي له النحت لم يضر، بل يستلزم المقصود؛ فإن المنحوت إنما يصير مخلوقا أن لو كان النحت مخلوقا، إذا لو لم يكن النحت [مخلوقا له لم يكن] المنحوت مخلوقا له،