تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0344.png)

وإنما تفرع الاعتزال والجبر من اتفاق الفريقين على مقدمة، وهي: أن دخول مقدور واحد تحت قدرة قادرين محال، غير أن المعتزلة نظرت إلى الدلائل الموجبة لكون العباد فاعلين فأخرجوا أفعالهم عن قدرة الله، والجبرية نظرت إلى الدلائل الدالة على دخول هذه الأفعال تحت قدرة الله فأخرجوا أفعالهم عن قدرتهم، وتوسط أهل السنة فقالوا: للخلق أفعال بها صاروا عصاة ومطيعين(1، وجعلوا تلك الأفعال مخلوقة لله تعالى، فالعبد فاعل للفعل، والحق سبحانه وتعالى خالق، فهو منفرد بخلق المخلوقات، لا خالق سواه، ولا مبدع إلا إياه، ومذهب الجبر باطل؛ لأنا نفرق بين الأفعال الطبيعية والاختيارية ضرورة، وإنما الكلام مع المعتزلة.

ولنا عليهم: النص والعقل، أما النص - [وهو العمدة في هذه المسألة] - فمن وجوه:

أحدها: قوله تعالى: (الله خالق كل شىء)، وأفعال العباد أشياء فيكون خالقها.

فإن قيل: هذا عام خص منه ذات الله تعالى وصفاته، فكذا المتنازع فيه بالقياس عليه.

وأيضا: العام المخصوص ليس بحجة في هذا الباب.

أجيب: بأن الله تعالى وإن كان شيئا، لكن عند ذكر الأشياء لم يفهم دخوله فيه؛ كما لا يفهم دخوله تحت لفظ الوكلاء والعلماء، فلا يكون خروجه عن لفظ الأشياء تخصيصا؛ كما أن خروجه عن لفظ العلماء والوكلاء ليس بتخصيص.

وأيضا: اسم الشيء ليس باسم جنس يدخل تحته القديم والحادث، فيختلفان نوعا

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٤٤