 وأما الطبيعيون: فهم يقولون: إن حوادث هذا العالم من المعادن والنبات والحيوان معللة بامتزاج هذه العناصر بعضها مع بعض. ولا دليل لهم على ذلك، والدليل قائم على نسبة الكل إلى الله ز وجل. [قول المعتزلة في الخلق]: وأما المعتزلة: فقد قال النظام: إنه تعالى لا يخلق القبيح؛ لأن صدور القبيح عنه يستلزم الجهل، أو الحاجة، وكل واحد منهما محال على الله سبحانه وتعالى، ومستلزم المحال محال. وأجيب: بأن ما يخلقه لا يستلزم الجهل ولا الحاجة؛ لأن كل ما يخلقه فهو حسن، ولا يلزم من قبح الشيء في حقنا قبحه في حقه سبحانهوتعال، ألا ترى أنه لا يقبح من الله تمكين العبد من المعاصي ويقبح منا. وقال الكعيي: لا يخلق مثل فعل العبد؛ لأنه إما طاعة، أو معصية، وهما محالان على الله. وأجيب: بمنع الصغرى. وقال البصريون: يستحيل أن يخلق نفس مقدور العبد، وإلا لكان قادرا عليه، وأنه محال. وأجيب: بمنع الثانية؛ لما سبق في باب: كونه تعالى قادرا على كل شيء. وأما جمهور المعتزلة فإنهم اتفقوا على أن قدرة الحيوان مؤثرة في وجود فعله، وأن
المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي