 وأما الثنوية فينسبون الخير إلى النور، والشر إلى الظلمة، وقدماء المشايخ أبطلوا هذا المذهب بأن من قال: «أخطأت»، فقائل هذا القول هو النور، أو الظلمة:
- فإن كان هو النور: فإن كان صدقا فالنور قد فعل الشر، وإن كان كذبا- والكذب شر- فالنور قد فعل الشر. - وإن كان قائل(2) هذا القول هو الظلمة: فإن كان صدقا- والصدق خير- فالظلمة قد فعلت الخير، وإن كان كذبا فالظلمة ما فعلت الخطأ، وترك الخطأ خير، فالظلمة فعلت الخير. والحق في إبطال مذهبهم هو دليل التوحيد. [قول المنجمين في الخلق]: وأما المنجمون: فيقولون: السبب في هذا العالم السفلي هو الأفلاك والكواكب، واحتجوا بأنا [نشاهد أن](4) تغيرات أحوال هذا العالم مربوطة بتغيرات أحوال الكواكب، ويدل عليه حال النهار والليل، وحال الفصول الأربعة. وأجيب: بأنه ثبت في المنطق أنه لا يلزم من حصول شيء عند حصول شيء العلية، فإنا نشاهد الدوران(2) مع شرط العلة، أو مع صفة لازمة للعلة طردا وعكسا، مع أنه يكون أجنبيا عن التأثير().