تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0337.png)

339 فإذا قال: إن قدم التكوين يوجب قدم المكون كان قولا متناقضا؛ لأن التكوين هو خطاب كن، وعند المتكلمين هذا من مناقضات الأشعري. ومنها: أن التكوين تأثير، والمكون ليس بتأثير، بل هو التأثر، أو ما قام به التأثر، فالتكوين ليس نفس المكون.

وللخصم شبهات:

أحدها: إن جاز اتحاد العلم والمعلوم جاز اتحاد الفعل والمفعول، والمقدم حق؛ لأن الله تعالى يعلم علمه بعلمه.

وأجيب: بأن الفعل مؤثر في المفعول؛ كالقدرة في المقدور، فلا بد من التغاير بين الأثر والمؤثر، فأما العلم فلا تأثير له في المعلوم؛ فإنه لا يغير المعلوم عما هو عليه، فلم يكن اتحادهما محالا.

على أن للفرق وجها آخر، وهو أن اتحاد العلم والمعلوم جائز في الشاهد، فكذا في الغائب، وأما اتحاد الفعل والمفعول فغير جائز في الشاهد؛ لاستحالة كون الضرب مضروبا، والقتل مقتولا، والأكل مأكولا، فكذا في الغائب؛ إذ الشاهد دليل الغائب.

ومنها: لو كان المفعول غير الفعل على قياس الضرب لاستحال وجود فعل هو مفعول؛ كما استحال وجود ضرب هو مضروب، والتالي باطل؛ لأن فعل الإنسان عندنا وعندكم مخلوق لله تعالى ومفعوله.

أجيب: إن أريد بالتالي: استحالة وجود فعل هو مفعول لمن هو فعله فالتالي حق، وكون فعل الإنسان مخلوقا لله ومفعولا له ليس من هذا القبيل، وإن أريد به: استحالة وجود فعل هو

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٣٧