
وأجيب:
أولا: بأن الفعل يتعدى إلى المفعول في الجملة، وليس من شرطه أن يتعدى إليه في جميع الأحوال، ألا ترى أن الأمر فعل متعد، ثم وجد الأمر في الأزل ولم يوجد المأمور.
وثانيا: بالفرق، فإن الفعل في الشاهد- كالضرب- عرض لا يتصور بقاؤه، فلا يتصور تراخي الأثرعنه؛ إذ المعدوم لا يتصور منه التأثير، وأما الفعل في الغائب- كالتكوين- فإنه ليس من شرطه حصول أثره، الذي هو صرف الممكن من الإمكان إلى الوجوب في الحال، وإنما شرطه حصول ذلك في الجملة لا مقارنا؛ وذلك لأن التكوين واجب الدوام كسائر صفاته، فيبقى إلى وقت وجود الفعل، فيحصل به صرف الممكن من الإمكان إلى الوجوب.
ونظيره: القتل، فإنه لما كان فعلا تنزهق بسببه الروح من بدن الإنسان، فإذا وجد الرمي وتراخى انزهاق الروح عنه إلى مدة، ثم وجد كان فعل الرامي قتلا من حين وجد، وإن لم يوجد أثره في الحال، حتى قيل بجواز التكفير قبل الموت، وبوجوب القصاص على الرامي، فقد وجد القتل ولا مقتول، فثبت بما ذكرنا: أن التكوين باق من الأزل إلى الأبد، ليتعلق بكل مكون وقت وجوده على حسب إرادته وعلمه بتكوينه الأزلي.
واعترض:
أولا: بمنع وجود الأمر في الأزل من غير مأمور.
وثانيا: بمنع أن الرمي مع تراخي الأثر قتل، بل القتل في الحقيقة إصابة السهم، ووجوب القصاص لا يدل على كونه قتلا، فإن القصاص قد يتعلق بالسبب؛ كالإكراه