 اختلف القائلون بقيام التكوين بذاته [هلجذ](1)، فقال قوم(2) : هو قديم، وقالت الكرامية: هو حادث(3). احتج الأولون بوجوه: الأول: أنه تعالى وصف ذاته بالخالقية( بقوله: (هو اللة الخلق الباري) وذاته قديمة، وكلامه أزلي، فلو كان التكوين حادثا لم يكن الله تعالى موصوفا به في الأزل، فيكون كلامه كذبا، أو مجازا2. وأجاب الكرامية بمنع أزلية الكلام، وبجواز المجاز. الوجه الثاني: أنه صفة مدح، فلو لم يكن خالقا قبل دخول الخلق في الوجود لاكتسب بوجودهم صفة مدح، فكان ناقصا بذاته مستكملا بغيره. ولهم أن يجيبوا على قواعدهم: بأنه صفة مدح حال وجود الخلق لا قبله؛ كالعلم بوجود العالم لا يكون صفة مدح قبل وجوده، بل صفة المدح إذ ذاك العلم بعدمه. الوجه الثالث: لو كان التكوين حادثا كان الباري محلا للحوادث، وهو محال.
المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي