 مخلوق له، أو مصنوع؛ كما لا يقال: الشمس خالقة للشعاع، نعم قد يكون للذات تأثير في حصول بعض صفاتها العارضة، فيضاف ذلك إلى فعلها؛ لحصول ذلك به؛ كحصول العلم بالنظر والاستدلال، وحصول الشبع والري بالأكل والشرب، بخلاف اللازمة، وما يحصل بدون قدرتها وفعلها واختيارها، فإن هذا لا يقول عاقل: إنها مؤثرة فيه خالقة له، وأنه من أثرها، بل يقول: إنه لازم لها.
المسألة الثانية : [الخلاف في قيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى]:
اختلف القائلون بأنه فاعل بالاختيار في فعله وتكوينه، فقال قوم: فعله وتكوينه وخلقه قائم بذاته؛ لأنه خالق ومكون حقيقة، والخالق والمكون حقيقة: من قام به الخلق والتكوين.
وقال قوم: هو غير قائم به؛ لأنه لو قام به التكوين: فإن كان قديما لزم قدم العالم؛ إذ التكوين بلا مكون محال؛ كالضرب بلا مضروب، وإن كان حادثا كان الباري سبحانه وتعالى محلا للحوادث.
وأجيب: بحدوث التكوين، والتالي لازم لأكثر الطوائف؛ كما سيأتي في البحث الأخير من قسم الصفات. وبقدم التكوين، ولا يلزم قدم العالم؛ كما يجيء بيانه.