تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0319.png)

321 ونهيا وخبرا فيما لا يزال( - : أن القرآن سواء قلنا: إنه عبارة عن الحروف والأصوات، أو قلنا: إنه معنى قائم بالنفس؛ فإنه يمتنع أن يكون قديما؛ وذلك لأنه ما كان في الأزل مأمور ولا منهي، فلو حصل الأمر والنهي من غير حضور المأمور والمنهي كان هذا سفها وجنونا، والدليل عليه: أن الواحد منا إذا جلس في بيت وحده، وقال: يا زيد قم، ويا عمرو اجلس، من غير أن يكون هناك أحد، قضى كل عاقل عليه بكونه مجنونا، وما كان كذلك كيف يعقل إثباته في حق الله تعالى؟ وكيف يحسن في العقل أن يقول: «يا موسى اخلع نعليك» مع أنه لم يكن هناك موسى ولا أحد(2)؟

وأيضا: لو كان تعالى مخبرا في الأزل عن كيفيات الأشياء لكان ذلك الخبر: إما أن يكون المقصود منه إخبار نفسه، أو إخبار غيره، أو لا إخبار نفسه ولا إخبار غيره، أما إخبار نفسه فهو عبث، وأما إخبار غيره مع أنه ليس هناك غيره فهو جنون، وأما أن لا يكون هذا ولا ذاك فهو محض العبث والسفه.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إن ذلك الأمر الأزلي كان أمرا في الأزل للأشخاص الذين سيحدثون في لا يزال؛ كما أنه تعالى كان قادرا في الأزل على أن يوجد الخلق في لا يزال؟

وأيضا: أليس أن النبي صلى الله عليه وسل ان يأمر وينهي حال حياته كل من سيوجد بعده إلى قيام القيامة، فثبت أن تقدم الأمر على المأمور غير ممتنع.

أجيب: بأن القدرة صفة تقتضي التعلق بمقدور، ووجود المقدور شرط في تعلقها لا في تحققها، بخلاف الأمر، فإنه عبارة عن الطلب، وتحقق وجود الطلب مع أنه ليس هناك من

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣١٩