 الصفة لا تزايل الموصوف.
وهذا التشنيع لازم لمن زعم من المعتزلة: أن كلام الله تعالى في اللوح المحفوظ، والمنزل عبارات دالة عليه.
ومنها: «قالت الأشاعرة لعامة المعتزلة : إن كان عين ما يقرأه أحدنا كلام الله تعالى وفعل العبد، فهذا قول بالفعل بين الفاعلين، والمقدور بين القادرين، وهم أبوا ذلك.
وإن قالوا: إن هذه القراءة الموجودة بقوته وقصده واختياره ليست بفعل العبد، فقد سدوا على أنفسهم طريق إثبات الفعل للعباد.
وإن قالوا: إنه فعل العبد وكلامه وليس بكلام الله، فقد تركوا مذهبهم، فيقال لهم: إذا كلام الله ما هو?
فإن قالوا كما قال أبو الحسين البصري: هذا كلام الله تعالى، بمعنى: أن الله تعالى أول من تكلم به؛ كما في الأحاديث والأشعار والرسائل والقصائد؛ كان هذا دليلا على أنهم يعتقدون أن كلام الله تلاشى واضمحل ككلام المخلوقين، وهذا مثل كلامه لا نفس كلامه».
تنبيه: فالقرآن العربي على رأي الكرامية ومن قال بقولهم: هو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه، وهو نفس كلام الله تعالى، وعلى رأي الأشاعرة والمعتزلة: هو الكلام المخلوق للإعجاز بسورة منه، إلا إنه عند الأشاعرة دال على كلام الله، الذي هو معنى قائم بذاته، وعند المعتزلة: إن كان في جماد فهو نفس كلام الله، وإن كان فيما يصح منه الكلام فهو مثل كلام الله لا نفسه، ويقال له: كلام الله؛ لأنه أول من تكلم به، أي: لأنه أول ما خلقه