
ولا مخلص للأشعري عن هذا، وقول بعض أصحابه: «إن الخلق هو التعلق الحاصل بين القدرة والمخلوق حال الفعل، فلما نسب إليه صح الاشتقاق- ليس بشيء؛ لأنه يقتضي أن إطلاق الخالق عليه عنده مجاز(.
الوجه الثاني: لو قيل له متكلم باعتبار خلقه الكلام في جسم، لقيل: متحرك وصائم ومصل وزان وغير ذلك، باعتبار خلقه هذه الأشياء في جسم، وليس فليس.
والتزمه المعتزلة؛ فلذلك جعلوا خالق الحركة والصيام والصلاة والزنا هو العبد.
الوجه الثالث: لو صح اتصافه بكلام يخلقه في غيره لاتصف بكل ما يخلقه من الأعراض، والثاني باطل؛ لأن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على محلها، واشتق اسم الفاعل منها لمحلها، دون موجدها؛ كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والحركة.
فإن قيل: ما يخلقه في غيره إن كان لا يمتنع اتصاف المحل به فهو صفة للمحل؛ كالسواد والبياض والكلام في الحي، وإن امتنع اتصاف المحل به كان صفة للموجد؛ كالكلام في الجماد.
وأجيب: بمنع امتناع اتصاف الجماد بالكلام إذا قبل الكلام ووجد فيه، وإنما يستحيل وصفه بالكلام إذا لم يقبل الكلام()، واستحال وجود الكلام فيه9
وأيضا: إن كان المصحح للاتصاف هو المحلية، وجب أن يكون المتصف بالصفات