 وذكر الحديث: «إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء». فالأشاعرة والمعتزلة متفقون على أن اللفظ لا يقوم بذاته، وأنه مخلوق، واختلفوا في قيام المعنى به، فنفاه المعتزلة؛ لدأبهم في نفي الصفات، وأثبته الاشاعرة. واتفق الأشاعرة والكرامية على: أن الكلام يجب أن يقوم بذاته ز ج، واختلفوا في ذلك الكلام، فقال الأشاعرة: هو المعنى، وقال الكرامية: هو اللفظ. واتفق الكرامية والمعتزلة على أن كلامه يجب أن يكون أصواتا وحروفا، واختلفوا بعد ذلك، فقال الكرامية: هو قائم به، وقال المعتزلة: هو مخلوق في غيره. [حجج الأشاعرة والكرامية على اشتراط قيام الكلام بالمتكلم]: واحتج الأشاعرة والكرامية بوجوه: أحدها: لو لم يقم الكلام به لم يطلق عليه متكلم؛ إذ لا يشتق اسم الفاعل لشيء والفعل غير قائم به، ودليله الاستقراء. واعترض: بأن القاتل للفاعل باعتبار القتل، وهو للمفعول. ورد: بأن القتل التأثير، وهو للفاعل. قالوا : أطلق الخالق على الله باعتبار الخلق، وهو غير قائم به؛ لأن الخلق هو المخلوق كما يجيء.
المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي