
305 الله، ومبصرين صنعه للفلك؛ لأنا عالمون بتلك المسموعات والمبصرات.
وأيضا: إذا نظرنا إلى وجه زيد نظرا بالاستقصاء، ثم غمضنا العين، فحالة التغميض نكون عالمين بتلك الصورة، علما خاليا عن الشك والشبهة، فإذا فتحنا العين مرة أخرى ونظرنا إليه علمنا بالبديهة حصول تفرقة بين الحالتين، فهذه الحالة الزائدة الحاصلة عند النظر إلى ذلك المرئي أمر مغاير للعلم، الذي كان حاصلا حال تغميض العين، فهذا المغاير هو الإبصار، فثبت أن الإبصار أمر مغاير للعلم.
وليسا- أيضا- نفس تأثر الحاسة، أما الإبصار: فلما سبق في الطبيعي للمتكلمين، من أنا إذا فتحنا العين رأينا) نصف كرة العالم دفعة، وحصول هذه الصورة العظيمة في الجسم الصغير محال، ومن المعلوم أن موضع التأثر ليس إلا نقطة الناظر، فعلمنا أن الإبصار حالة مغايرة للعلم، ومغايرة - أيضا - لتأثر الحاسة.
وأما السماع: فلما سبق عنهم - أيضا- من أن القوة السامعة لو كانت لا تسمع إلا بما يصل إلى سطح الصماخ من الصوت الحادث بسبب تموج الهواء الحاصل بسبب قرع، أو قلع - كما زعم الفلاسفة - لما كان الإنسان يميز بقوته السامعة : أنه سمع هذا الصوت من هذا الجانب، أو من ذلك الجانب؛ لأنه إذا كان لا يحس إلا بما وصل إليه وجب أن لا يحس بتلك الجوانب التي منها وصل ذلك الأثر؛ كما أن القوة اللامسة والذائقة لما كانتا لا يدركان إلا ما يصل إليهما، لا جرم لا يدركان الجهة التي وصل منها المحسوس إليهما.
ولما كانت القوة السامعة تميز بين جهة وجهة علمنا أنها تدرك الأصوات حيث وجدت الأصوات، لا بما يصل إلى سطح الصماخ من الأثر الحادث عن تموج الهواء،