 الوجه الثاني: السمع والبصر في الشاهد لا يحصلان إلا عند تأثر الحاسة، فهما إما نفس التأثر، أو مشروطان به، وتأثر الحاسة من صفات الأجسام. وأجيب بوجهين: أحدهما: أن السمع والبصر ليسا نفس تأثر الحاسة؛ لما سبق في الطبيعي، ولا مشزوطين به، ومجرد الاقتران لا يدل على الاشتراط، بدليل أن الحياة في الشاهد لا تحصل إلا مع الجسمية والمزاج، وليست كذلك عندكم في الغائب. الوجه الثاني: أن القرآن ورد بهما، وأجمعت الأمة ودل الدليل القطعي على إثباتهما، وما ذكرتم من الشبهة لا يقاوم ذلك. واعلم: أن متأخري الفلاسفة والمجسمة اتفقوا على أن ما ليس بجسم فهو لا يسمع ولا يبصر، ثم قال المجسمة: الباري يسمع ويبصر بالكتاب والسنة والإجماع والدليل الجلي المقدمات؛ فهو جسم. وقالت الفلاسفة: هو ليس بجسم؛ لما سبق، فهو لا يسمع ولا يبصر. وقال غيرهما: ما ليس بجسم قد يسمع ويبصر، فلا يلزم من كونه يسمع ويبصر أن يكون جسما. فرع1: [الخلاف في كيفية السمع والبصر]: اختلف القائلون بأنه سميع بصير، فالحق أن السمع والبصر معلومان، والكيف مجهول وليسانفس العلم بالمسموعات والمبصرات، وإلا لكنا سامعين الآن قول نوح عيه السام: اعبدوا
المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي