 تجب الذات نظرا إلى وجوب الصفات. سواء فسر واجب الوجود: بالموجود بنفسه، أو بما لا يقبل العدم، أو بما لا فاعل له ولا علة فاعلة له، أو نحو ذلك، وإنما يفترقان إذا فسر الواجب بالقائم بنفسه، والممكن بالقائم بغيره(2، ولا شك أن تفسيره بذلك باطل، ووضع محض، وغايته منازعة لفظية، لا فائدة فيها. المسألة السابعة: [في كونه سبحالنهوتعالى سميعا بصيرا]: الإله ستحانه وتعالى سميع بصير، خلافا لمتأخري الفلاسفة، لنا: - القرآن (إننى معكما أسمع وأريل)، والسنة، وإجماع العقلاء، (1) ملخص من كلام ابن تيمية في منهاج السنة (272/1)، وقد أظهر الرازي هذا القول، ووافقه عليه العضد والسيد والسعد وغيرهم، كما في شرح المواقف (58/8)، ووافق القرافي قول المصنف هنا، وناقش استدلالات الرازي في شرح الأربعين (ص 171 - 173)، وقد شدد السنوسي ومن تبعه من المتأخرين النكير على الرازي في هذه المسألة، قال البيجوري: «واعلم: أن وجوب صفات المعاني ذاتي لها مثل وجوب الذات، كما هو الحق الذي عليه السنوسي ومن تبعه، وليست ممكنة لذاتها، واجبة لغيرها؛ بسبب اقتضاء الذات لها، كما قاله العضد، وهذه نزغة من نزغات العضد، وسرت له هذه النزغة من كلام الفلاسفة، فإنهم يقولون: إن العالم ممكن لذاته قديم لغيره بسبب كونه معلولا لعلة قديمة، وهي ذاته تعالى، وما كان معلولا لعلة قديمة فهو قديم، وهذا كلام باطل، وكلام السعد في موضع يوافق كلام العضد، وفي موضع آخر يوافق كلام السنوسي وهو الذي نلقى الله عليه». تحفة المريد على جوهرة التوحيد، لإبراهيم بن محمد بن أحمد الشافعي الباجوري، تحقيق: د. علي جمعة محمد الشافعي، الناشر: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط.1، 1422ه - 2002م (ص141). وموطن الإشكال في قول الرازي هو إسناد الصفات الممكنة إلى الذات، ولا يمكن إسنادها بالفعل الاختياري؛ لأنها قديمة، فتعين القول بالإيجاب الذاتي؛ ولذلك شنع عليه مخالفوه، كما قال الدسوقي رحمالله: «مع أن جماعة من المحققين كالفخر والسعد والسيد قالوا إن إسناد صفاته تعالى لذاته بالإيجاب... فالصفات عندهم ممكنة لذاتها وواجبة لغيرها... وهذا القول لم يرتضه المصنف ولا غيره من المحققين، وشنعوا على القائلين به... ولعل هذا القول لما كان ساقطا عن الاعتبار صار كأنه لم يقل به أحد من المؤمنين» . حاشية الدسوقي على ام البراهين، مطبعة عيسى البابي الحلبي (ص141). (2) في (ر) : [سقط.
المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي