 هذه القدر لبعض، فلما كانت هذه القدر مع ما بينها من المخالفة لا يصلح شيء منها لخلق الجسم، فكذلك تلك القدرة الغائبة وجب أن لا تصلح لخلق الجسم.
وأجيب: بأنها مخالفة لهذه القدر، قوله: «ليست مخالفة تلك القدرة لهذه القدر أشد من مخالفة بعضها لبعض» كلام ركيك، فإن بتقدير المخالفة جاز أن يكون لتلك القدرة الغائبة خصوصية لا توجد في شيء من تلك القدر الموجودة في الشاهد، فتكون تلك القدرة صالحة لخلق الجسم، ولم يكن غيرها صالحا لهذا المعنى، ومع قيام هذا الاحتمال يبطل ما ذكرتم.
المسألة السمادسة : [صفات الباري تعالى واجبة الثبوت بأعيانها]:
صفات الإله اللازمة له عز ول - كحياته ولوازمها- واجبة الثبوت بأعيانها؛ كما أن ذاته واجبة الثبوت بعينها.
وقال الفخر الرازي: ليس شيء من الصفات والأحكام والأحوال؛ كالحياة والعلم والقدرة، والحيية والعالمية والقادرية، والحكم على الله - أي: الخبر عنه - بأنه حي عالم قادر.. واجب الثبوت بعينه، بل هي ممكنة الثبوت في نفسها، واجبة الثبوت نظرا إلى ذات واجب الوجود.
وهذا كلام ممنوع، بل باطل، بل الصفات ملازمة للذات، لا يمكن وجود الذات بدون صفاتها اللازمة، ولا وجود الصفات اللازمة بدون الذات، وكل منهما لازم للآخر ملزوم له، ودعوى المدعي أن الذات واجبة الوجود دون الصفات، وإنما تجب الصفات نظرا إلى وجوب الذات ممنوع باطل، وهو بمنزلة قول من يقول: الصفات واجبة دون الذات، وإنما