تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0298.png) لخلق الجسم، وهذا الحكم المشترك لا بد من إسناده إلى وصف مشترك، ولا مشترك بينها إلا كونها قدرا، فلو كانت له قدرة لوجب أن لا تصلح() لخلق الجسم.

وأجيب: إسناد هذا الحكم إلى خصوصية ماهية كل واحدة من تلك القدر، وأقصى ما في الباب أنه يلزم تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة، إلا أن هذا عندكم غير ممتنع.

سلمنا: أنه لا بد من تعليل الأحكام المتساوية بوصف مشترك، فلم قلتم: إنه لا مشترك بينها إلا كونها قدرا؟ ولم لا يجوز أن يقال: هذه القدر مشتركة في وصف، لأجل ذلك الوصف يمتنع خلق الجسم بها، إلا أن ذلك الوصف لا يندرج فيه القدرة القديمة، ويندرج فيه جميع القدر الحادثة?

وأقصى ما في الباب: أنا لا نعرف ذلك الوصف، لكن السائل يكفيه مجرد الاحتمال.

وأيضا: فهذا هو عين الدليل الذي تمسكت به الأشاعرة في جواز الرؤية، فإنهم قالوا: الجوهر والعرض يشتركان في صحة الرؤية، فلا بد من إسناد هذا الحكم المشترك إلى وصف مشترك، ولا مشترك يعقل بين الجوهر وبين العرض إلا الوجود، أو الحدوث، والحدوث لا يصلح لهذه العلة، فيبقى الوجود، والله تعالى موجود، فوجب أن تصح رؤيته،. فإن صح هذا الدليل لزمكم القطع بجواز الرؤية على الله، وأنتم لا تقولون به.

الشبهة الثانية: القدرة في الشاهد مع اختلافها لا يصلح شيء منها لخلق الجسم، فلو فرضنا قدرة في الغائب لكانت تلك القدرة إما أن تكون مثلا لهذه القدرة الموجودة في» الشاهد، أو مخالفة لها، فإن كانت تلك القدرة مثلا لهذه القدرة، ثم إن هذه القدرة لا تصلحة لخلق الجسم، وجب- أيضا- في تلك القدرة الغائبة أن لا تصلح لخلق الجسم، وإنن كانت تلك القدرة مخالفة لهذه القدرة، لم تكن مخالفتها لهذه القدرة أشد من مخالفة بعضن

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٩٨