تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0296.png)

وللمعتزلة شبه أخرى في نفي صفة العلم خاصة:

منها: لو كان له علم لكان مماثآلا لعلمنا في الحقيقة إذا تعلقا بمعلوم واحد؛ لاستوائهما في التعلق، ويلزم من حدوث علمنا حدوث علم الله تعالى، ومن قدم علم الله تعالى قدم علمنا، وذلك باطل.

وأجيب: بأن هذا التعلق من لوازمهما، والاشتراك في اللوازم لا يدل على تماثل الملزومات، فإن الأشياء المختلفة في الماهية لا يمتنع في العقل اشتراكها في لازم واحد.

ثم لو كان علم الله تعالى مثلا لعلمنا لم يلزم من هذا القدر التساوي في الحدوث والقدم، فإن الوجود في الشاهد متجدد، وفي الغائب دائم، مع تساويهما عندهم في الحقيقة، فلم لا يجوز أن يكون الأمر في العلم كذلك.

الشبهة الثانية : معلومات الله تعالى غير متناهية، فلو علمها بعلم، فإما بعلم واحد، أو بعلوم متعددة، متناهية، أو غير متناهية، والأول باطل؛ لما سبق في الطبيعي من وجوب تعدد العلم بتعدد المعلوم، والثاني - أيضا- باطل؛ لأن المتناهي إذا وزع على غير المتناهي لزم أن يكون المعلوم بكل علم أشياء كثيرة، وقد قلنا إنه لا يجوز، والثالث - أيضا- كذلك؛ لأن وجود ما لا نهاية له محال؛ لأن كل عدد موجود قابل للزيادة والنقصان، وكل ما كان كذلك فهو متناه، فكل عدد موجود متناه2)، فما لا نهاية له يمتنع وجوده، وقد سبق تقرير ذلك في العلم الكلي

والجواب: أن هذه الشبهة بتمامها واردة عليهم في العالمية، فما هو جوابهم فهو جوابنا.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٩٦