تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0295.png)

297

وأجيب: إن عني بالغيرين: الشيئين المستقلين بالذات والحقيقة، فلا نسلم أن الذات والصفات متغايرة، وإن عنيتم بالغيرين: كل شيئين، سواء كانا مستقلين، أو كان أحدهما صفة، والآخر موصوفا، فلا نسلم أن القول بقدم كل أمور متغايرة كفر.

الشبهة السادسة: أن الله تعالى أكفر النصارى، في قوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالك ثلدثة)، فلا يخلو إما أن يقال: إنه تعالى أكفرهم لأنهم أثبتوا ذوات ثلاثا قائمة بأنفسها، أو لأنهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات متباينة، والأول باطل؛ لأن النصارى لا يثبتون ذوات ثلاثا قائمة بأنفسها، ولما لم يقولوا بذلك استحال أن يكفرهم الله تعالى بسبب ذلك، ولما بطل القسم الأول ثبت الثاني، وهو أنه تعالى إنما كفرهم لأنهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات متباينة، ولما كفر النصارى لأنهم أثبتوا صفات ثلاثا، فمن أثبت الذات مع الصفات الثمانية فقد أثبت تسعة أشياء، فكان كفرهم أعظم من كفر النصارى(

وأجيب: بأنهم أثبتوا صفات هي في الحقيقة ذوات، ألا ترى أنهم جوزوا انتقال أقنوم الكلمة من ذات الله تعالى إلى بدن عيسى، فتكون مستقلة بنفسها، والصفات ليست كذلك، فهم وإن سموها صفات إلا أنهم قائلون في الحقيقة بكونها ذوات، ومن أثبت كثرة في الذوات المستقلة بأنفسها فلا شك في كفره، أما من أثبت كثرة في الصفات، فلم قلتم: إنه يلزمه الكفر?.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٩٥