 الرابع: أن الموصوف لنفسه، لا لمعنى وراء ذاته، ليس من شرطه: كون الموصوف حيا كالموجود والحادث، فلو كان عالما قادرا لنفسه وجب أن لا تشترط حياة الموصوف بهما، وهم شرطوا ذلك. الخامس: أنا ندرك التفرقة بين قولنا: ذاته ذاته، وبين قولنا: ذاته عالمة، وهذا يوجب التغاير). السادس: أنا بعد معرفة أنه موجود واجب الوجود لذاته، نفتقر في معرفة كونه تعالى عالما إلى دليل منفصل، والمعلوم مغاير لغير المعلوم. السابع: أن حقيقة العلم مغايرة لحقيقة القدرة، ولحقيقة الحياة، فلو كان الكل عبارة عن ذاته لزم القول بأن الحقائق الثلاث حقيقة واحدة، وذلك باطل بالبديهة. فثبت بما ذكرنا: أن له علما وقدرة، وأن كونه تعالى عالما قادرا أمر زائد على ذاته. وأما قول أصحاب أبي هاشم: أن هذا الزائد لا نزاع في إثباته، ولكنه صفة، والصفة لا تكون معلومة ولا مجهولة، وإنما تعلم الذات عليها، فهو مذهب اختاره أبو هاشم والقاضي عبد الجبار بن أحمد(. قال الإمام: «وهو في غاية الضعف؛ لوجوه: منها: أن التصديق مسبوق بالتصور، فلولا أنكم تصورتم هذه الصفة لما أمكنكم أن
المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي