تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0287.png)

وأما المعتزلة فكالمتفلسفة في نفي الصفات وإثبات السلوب والإضافات، وكالقاضي وأتباعه في إثبات الهيئات، ثم هم مختلفون فيما بينهم، فقال أبو هاشم: «لا تعلم الأحوال، ولكن تعلم الذات عليها»، وهذا قول باطل؛ لأن ما لا يتصور في نفسه لا يمكن التصديق بثبوته لغيره.

وسلم أبو علي الجبائي أنها معلومة، فعلى هذا لا خلاف في المعنى بينه وبين نفاة الأحوال، الذين يجعلون العلم إضافة محضة، فإن نفاة الحال على قسمين: منهم من يجعل العلم عبارة عن التعلق الحاصل بين العالم والمعلوم، ولم يثبت شيئا آخر، ومنهم من يجعل العلم صفة حقيقية قائمة بالعالم لها تعلق بالمعلوم.

وأما مثبتو الأحوال منا فالخلاف بينهم وبين المعتزلة محقق؛ لأنهم زعموا: أن عالمية الله تعالى معللة بالمعنى القائم به، وهو العلم، فأثبتوا أمرين غير الذات، ثم إن جعلوا للعالمية تعلقا بالمعلوم فقد أثبتوا ثلاثة أمور، وإن أثبتوا للعلم تعلقا آخر فقد أثبتوا أربعة أمور، والمعتزلة لا يثبتون إلا أمرا واحدا.

والحاصل: أن المتفلسفة لا يثبتون صفة ولا حالا، ومثبتور الأحوال منا يثبتونهما،

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٨٧