 محصلا، فيثبتون اسم القادر والعالم والحي- مثلا- للباري سبحانه وتعال؛ لكون ذاته مأخوذة مع إضافة، لا لأنها قامت بها صفة.
ومن ثم قال ابن سينا: إذا قيل له: قادر، فهو تلك الذات مأخوذة بإضافة صحة وجود الكل عنه، الصحة التي بالإمكان العام، لا بالإمكان الخاص.
يريد أنه إذا قيل له: قادر؛ كان معناه: الذات من حيث لزوم الكل له، لا من حيث إنه فاعل بالاختيار، وإذا قيل له: عالم، فذلك لأنه مبدأ الماهيات، وعنه يفيض وجودها، وإذا قيل له: حي، عني به موجود لا يفسد، فالرب عبجل عنده كنار دهرها تتلهب.
وأما غير المعتزلة من سلف الأمة وخلفها: فإنهم أثبتوا له سبحانه وتعالى من الحياة والعلم والقدرة والإرادة ما يتبادر منها عند سماعها إلى ذهن النبي وأصحابه، الذين أنزل عليهم وفيهم القرآن؛ كالتمكن من الفعل والترك على سبيل البدل المتبادر من القدرة، وكالقصد المتبادر من الإرادة، وكإدراك الشيء على ما هو عليه المتبادر من العلم، وكالمعنى الذي به يتمكن من قام به من أن يعلم ويقدر المتبادر من الحياة، فإن هذه المعاني هي المتبادرة إلى أذهاننا عند سماعنا هذه الألفاظ، ونحن جازمون بأنها لم تنقل من مدلولاتها التي كانت في زمن الصحابة إلى مدلولات أخر.
ثم أثبت القاضي أبو بكر ومن تبعه هيئة أخرى للموصوف بالعلم والقدرة والحياة، معلولة الهذه الصفات، عبر عنها بالحال)، وحدها بأنها: «صفة لموجود، ليست في نفسها لا موجودة ولا معدومة»5، فجعل العلم غير العالمية، والقدرة وغير القادرية، والحياة غير الحيية.