
فأبو الحسين يقول بموجب هذا الدليل؛ فإن النزاع ليس في ثبوت هذه الصحة، وإنما النزاع في أن هذه الصحة معللة بالذات، أو بصفة أخرى يقال لها: الحياة.
تنبيه: لا يقع في ذهنك من مشاركة أبي الحسين لابن سينا في نفي كون الحياة صفة زائدة على الذات، وفي إثبات العالمية والقادرية - أن مذهبهما واحد؛ كما وقع في ذهن هذا الرجل المتحير، وصرح به في محصله، فإن العالمية عند ابن سينا: كونه مبدأ لوجود غيره، والقادرية:. كونه مستلزما لأثره، ولا شك أن العالمية والقادرية بهذا المعنى يوجدان في بعض الجمادات.
وأما عند أبي الحسين، فالعالمية: كونه مدركا لغيره إدراكا لا يحتمل النقيض، والقادرية: كونه متمكنا من فعل الشيء وتركه على سبيل البدل، غير أن ذات الحي لنفسها كافية في صحة العالمية والقادرية، من غير احتياج إلى صفة زائدة على الذات تكون شرطا لصحة العالمية والقادرية، وأين أحد المذهبين من الآخر، حتى يتوهم أن أحدهما هو الآخر?
المسألة الخامسة: في الفرق بين مذاهب الفرق المشهورة في القدرة، والإرادة،
والعلم، والحياة:
وإن كان فيما سبق غنية عن ذكره.