تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0284.png)

وأجاب أبو الحسين: بمنع تساوي الذوات، فقد تبين أن ذاته سبحانهوتعالى مخالفة لسائر الذوات لنفس ذاته، وقال: لم لا يجوز أن تكون صحة العالمية والقادرية في حق الله تعالى معللة بذاته؟

فقال الإمام: «قولك: (الحي هو الذي لا يمتنع عليه أن يعلم ويقدر) هو إشارة إلى نفي الامتناع، والامتناع سلب، فنفي الامتناع سلب للسلب، فيكون أمرا ثبوتيا، وهذا الأمر الثبوتي ليس هو نفس الذات؛ لأنا إذا علمنا انتهاء الممكنات إلى واجب الوجود لذاته فقد علمنا ذاته، وبعد ما علمنا هذا الأمر - أعني: كونه لا يمتنع عليه أن يعلم ويقدر - والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم، فثبت أن كونه تعالى حيا صفة حقيقية قائمة بذاته، وهو المطلوب».

واعلم: أن هذا الذي قاله الإمام ليس بشيء، وهو مما يدل على كثرة تخبيطه، أو تلبيسه، وذلك أن سلب السلب لا يلزم أن يكون ثبوتيا(2، بل قد يكون ثبوتيا كما في سلب العدم، وقد(4) يكون منقسما؛ كما في نفي الامتناع(5). نزلنا عن هذا المقام، لكن نقيض امتناع أن يعلم ويقدر هو صحة أن يعلم ويقدر، إما مع ضرورة أن يعلم ويقدر، أو لا مع هذه الضرورة، وهذه الصحة لا يمنع أبو الحسين كونها مغايرة للذات، ولا كونها صفة قائمة بالذات، وإنما يمنع من ثبوت صفة أخرى، هي علة لهذه الصحة.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٨٤