 الله تعالى - والتزم ابن تيمية التسلسل) فلزمه أن لا يكون للعالم أول كجهال الدهرية.
المسألة الرابعة: [قول الفلاسفة بقدم الزمان]:
ذهبوا- أيضا- إلى قدم الزمان، واحتجوا بأن كل محدث فهو مسبوق بمدة؛ لما سبق في باب: الحركة، فلو كان الزمان حادثا لكان له زمان، وللزمان زمان، لا إلى نهاية()
والحق: أن الزمان إن أريد به: اليوم والليلة، وأجزاؤهما وما يتألف منهما، فلا شك في حدوثه؛ لأن ذلك يعدم بعدم الحركة المديرة للشمس، وإن أريد به: المدة التي لا ينفك استمرار وجود عنها(5)، ولا العلم به عن العلم بها، فهي أمر اعتباري، لا يوصف لا بالحدوث، ولا بالقدم.
وأيضا: ليست كائنة بعد أن لم تكن، فلا توصف بالحدوث، ولا دائمة الوجود الخارجي، فلا توصف بالقدم، نعم قد توصف بالقدم مجازا؛ لدوامها في الاعتبار، ولا محذور في ذلك.
فرع: [قول الفلاسفة بقدم الحركة والمتحرك]:
قالوا: ويلزم من قدم الزمان قدم الحركة والمتحرك؛ لأن الزمان عبارة عما ينقسم إلى الماضي، وإلى المستقبل، فما لم يكن هناك شيء يتغير من حالة إلى حالة أخرى لم يصدق أنه مضى(2) أمر، وسيجيء آخر، فثبت أن الزمان لا يعقل حصوله إلا عند حصول التغير،