 إنما يتحقق عند تغاير المواد، وقبل البدن فلا مادة؛ لأن مادة النفس البدن.
واعترض: بعد تسليم أنها متحدة بالنوع؛ بجواز أن تتعدد قبل هذه الأبدان بأبدان أخر، على سبيل التناسخ.
ورد: ببطلان التناسخ كما سيأتي
فرع: [الخلاف في حدوث النفس مع البدن، أو قبله]:
اختلف القائلون بحدوث النفس، فجوز قوم حدوثها قبل البدن؛ لما روي في الأخبار: أن الله عز جل خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، ومنعه آخرون؛ لقوله تعالى: (ثم أنشأنه خلقاءآخر)، يعنى: الروح.
وخالف أرسطو من قبله، وشرط حدوثها بحدوث البدن، واحتج بنحو ما تقدم، من أنها متحدة بالنوع، فلو وجدت قبل البدن لكانت واحدة؛ لأن تعدد أفراد النوع إنما يكون بالمادة، وقبل البدن لا مادة؛ لأن مادة النفس البدن، ويرد عليه احتمال تعددها قبل هذه الأبدان بأبدان أخر، فحدوث النفس بحدوث البدن - حينئذ- موقوف على إبطال التناسخ، لكن عمدتهم الوثقى في إبطال التناسخ مبنية على حدوث النفس بحدوث البدن؛ كما يجيء فيكون دورا(2.
المسألة الثالثآة : [قول الفلاسفة بقدم المادة]:
ذهب متأخرو الفلاسفة إلى قدم مادة هذا العالم، وقالوا: لأن كل حادث فله مادة؛ كما