تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0278.png) 280 التي ستوجد إنما توجد بالقدرة والاختيار كان عالما بأنها توجد بالقدرة والاختيار؛ لأنه يعلم الأشياء على ما هي عليه، فيجب وجودها لتعلق علمه بها، لكن بالقدرة والاختيار؛ لأنه علمها كذلك، ووجوب وقوعها لعلمه بوقوعها كذلك لا ينافي القدرة عليها، فإن القدرة عليها والاختيار لها هو من جملة شرائطها، والشيء كيف ينافي شرطه!

الثاني: كل معلوم فهو متميز، وكل ما له تميز وتخصص وتعين فهو ثابت متحقق، فما ليس بثابت ولا متحقق لا يكون معلوما، وهذه الأشخاص وصفاتها وأحوالها كانت نفيا محضا وعدما صرفا قبل دخولها في الوجود، فوجب أن لا تكون معلومة.

فإن قيل: المعدوم شيء وذات، فلا يمتنع كونها معلومة.

أجيب: بعد تسليم أن المعدوم شيء وثابت، فالثابت في العدم إنما هو الذوات والحقائق الماهيات، فأما الذوات بنعت كونها مركبة مؤلفة موصوفة بالأعراض، فلا تحقق لها في العدم، وإن سلم أن لها من هذه الحيثية تحققا وثبوتا في العدم - أيضا - بمعنى: أنها تعقل مركبة مؤلفة موصوفة بالأعراض، فهي من حيث إنها موجودة في الخارج لا تحقق لها في العدم، بل كل مشخص موجود في الخارج فهو في العدم نفي محض، وعدم صرف؛ لمضادة الوجود للعدم، فلو علم موجودا وهو معدوم كان ذلك جهلا، وهو( على الله محال.

واعلم أنه:

إن أريد بهذا الدليل: نفي العلم في الأزل بالحقائق والماهيات: فهو مبني على أن للمعدوم ثبوتا وتحققا، وقد عرفت ما فيه.

- وإن أريد به: نفي العلم في الأزل بأن الشيء سيوجد: فهو منقوض بأن كل واحد منا يعلم أن الشمس ستطلع غدا.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٧٨