تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0277.png)

واحتج هشام على هذا المذهب بوجوه:

الأول: لو كان عالما في الأزل بجميع الجزيئات لكان عالما بما يصدر عن الناس من أفعالهم، وعالما بما لا يصدر عنهم، وكل ما علم الله وقوعه كان واجب الوقوع، وكل ما علم الله تعالى عدم وقوعه كان ممتنع الوقوع، فيلزم أن تكون جميع أفعال الحيوانات واجبة الوقوع، أو ممتنعة الوقوع.

ولو كان الأمر كذلك لم يكن لشيء من الحيوانات قدرة على الفعل؛ لأن القدرة لا تكون البتة على ما يكون واجب الوقوع، ولا على ما يكون ممتنع الوقوع، وهذا يقتضي أيضا- أن لا يكون لله تعالى قدرة البتة، وأن لا يكون لشيء من المخلوقات قدرة البتة، وأن تكون التكاليف وبعثة الرسل كلها عبثا ضائعا، وأن الوعد والوعيد، والثواب والعقاب كلها عبثا وجورا.

وهذا يبطل القول بالربوبية؛ لأنه ينفي القدرة عن الله تعالى، ويبطل القول بالعبودية ؛ لأن العبد إذا لم يكن له قدرة على العبودية كان الأمر والنهي عبثا، وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يقال: إنه تعالى كان في الأزل عالما بذاته وصفاته، وماهيات الأشياء وحقائقها وصفاتها(4)، فأما العلم بالأشخاص وأحوالها المتغيرة فذلك لا يحصل إلا عند دخولها في الوجود، حتى يندفع هذا الإشكال()

ورد: بأنه في الأزل عالم بما سيوجد على الوجه الذي يوجد عليه، فإذا كانت الأفعال

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٧٧