
أجاب جمهور مشايخ المتكلمين من أهل السنة ومن المعتزلة: بأن العلم بأن الشيء سيوجد هو نفس العلم بوجوده إذا وجد، فلا تغير، وإن سلم أنه غيره، فالتغير ليس في الصفات، بل في النسب والإضافات، وهو لا يقتضي التغير في الذات(.
وأما أبو الحسين: فقد التزم وقوع التغير في علم الباري عم جن بالجزئيات المتغيرة، فقال: الموجب لكونه تعالى عالما بالمعلومات هو ذاته، لكن شرط هذا الإيجاب حضور تلك المعلومات، فإذا حصل المعلوم واقعا على وجه معين حصل شرط كون الذات موجبة للعلم، بوقوع ذلك الشيء على ذلك الوجه، فيحصل ذلك العلم، وإذا عدم وقوع ذلك المعلوم على ذلك الوجه زال شرط الإيجاب، فلا جرم يزول ذلك العلم، ويحدث علم آخر بوقوع ذلك المعلوم على غير ذلك الوجه، فهذا مذهبه2
وطائفة خامسة قالوا: إنه تعالى عالم بالحقائق والأشخاص والأحوال، إلا أنه في الأزل كان عالما بحقائق الأشياء وماهياتها، فأما العلم بالأشخاص والأحوال، فذلك إنما يحصل عند حدوث تلك الأشخاص، وهذا مذهب هشام بن الحكم ومذهب أبي الحسين، فإنه لا يتمشى إلا بالتزام هذا المذهب