 بذلك الشيء، ومن علم ذلك فقد علم نفسه، فثبت أنه تعالى عالم بنفسه، وأن قول القائل: العلم لا يحصل بين الشيء ونفسه ليس بصحيح
وسلمت طائفة ثالثة: أنه يعلم ذاته، وأنكرت أنه يعلم غيره، واحتجوا بأن العلم بأحد المعلومين مغاير للعلم بالمعلوم الآخر، فلو كان الباري تعالى عالما بالمعلومات الكثيرة لوجب أن يحصل في ذاته بحسب كل معلوم علم على حدة، وعلى هذا التقدير يحصل في ذاته كثرة لا نهاية لها(2، وذلك محال.
وأجيب: بعد تسليم تغاير العلوم بتغاير المعلومات، بأن العلم إضافة مخصوصة بين ذات العالم وذات المعلوم، وكثرة النسب والإضافات لا تقدح في وحدة الذات، بدليل أن الواحد نصف الاثنين، وثلث الثلاثة، وربع الأربعة، وهكذا إلى ما لا نهاية له، ثم إن كثرة هذه النسب لا تقدح في كون الواحد واحدا، فكذا القول فيما نحن فيه؛ كثرة النسب والإضافات لا تقدح في وحدة(4) الذات(2).
- وقالت طائفة رابعة: هو عالم بالماهيات الكلية، وليس بعالم بالمتغيرات من حيث هي متغيرة، واحتجوا بأنه تعالى لو علم أن زيدا الآن في هذا المكان، فإذا قام زيد من ذلك المكان، فإن بقى ذلك العلم كان جهلا؛ لأن اعتقاد أنه جالس ههنا، مع أنه غير جالس ههنا جهل، وإن لم يبق ذلك العلم كان تغيرا، والتغير على الله محال.